محمد حسين الذهبي
296
التفسير والمفسرون
ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة ، وخرج من شئ إلى شئ ، حتى يقضى الناظر العجب ) « 1 » ونقل عن أبي حيان أنه قال في البحر المحيط « جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير ، ولذلك قال بعض العلماء : فيه كل شئ إلا التفسير » « 1 » . ويظهر لنا أن الإمام فخر الدين الرازي كان مولعا بكثرة الاستنباطات والاستطرادات في تفسيره ، ما دام يستطيع أن يجد صلة ما بين المستنبط أو المستطرد إليه وبين اللفظ القرآني ، والذي يقرأ مقدمة تفسيره لا يسعه إلا أن يحكم على الفخر هذا الحكم ، وذلك حيث يقول : « اعلم أنه مر على لساني في بعض الأوقات ، أن هذه السورة الكريمة - يريد الفاتحة - يمكن أن يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسألة ، فاستبعد هذا بعض الحساد ، وقوم من أهل الجهل والغى والعناد ، وحملوا ذلك على ما ألفوه من أنفسهم من التعلقات الفارغة عن المعاني ، والكلمات الخالية عن تحقيق المعاقد والمباني ، فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب ، قدمت هذه المقدمة ؛ لتصير كالتنبيه على أن ما ذكرناه أمر ممكن الحصول ، قريب الوصول . . . الخ » « 3 » . وبعد . . . فالكتاب بين يديك ، فأجل نظرك في جميع نواحيه ، فسوف لا نرى إلا ما قلته فيه . وما حكمت به عليه . 2 - أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوى التعريف بمؤلف هذا التفسير : مؤلف هذا التفسير ، هو قاضى القضاة ، ناصر الدين أبو الخير ، عبد اللّه بن عمر بن
--> ( 1 ) كشف الظنون ج 1 ص 230 - 231 ( 3 ) مفاتيح الغيب ج 1 ص 2 - 3